الأخبار الوطنية

الشخصية المعادية للمجتمع وأثرها في أصحاب الياقات البيضاء الجزائرية

تسليط الضوء على الأعماق السيكولوجية لأصحاب “الياقات البيضاء” أصبحت قضية تثير اهتمام الباحثين والمختصين في علم النفس. في مداخلة علمية حديثة، ناقشت البروفيسور حكيمة سوكي، المختصة في الأمراض العقلية بمستشفى “دريد حسين”، أهمية التعرف على السمات المعادية للمجتمع التي قد تظهر لدى الأفراد الناشطين في مجالات مهنية مرموقة، خلال النسخة الحادية عشرة للتظاهرة العلمية حول الصحة النفسية.

حرصت البروفيسور سوكي على توضيح أن السلوكيات السلبية مثل التلاعب والكذب واستغلال النفوذ، رغم أنها قد تبدو أقل وضوحًا في الأوساط المهنية، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. إذ يمكن أن يتخذ هذه السلوكيات أشكالًا ناعمة، تُخفي خلفها شخصيات ناجحة وقوية قادرة على الاقناع.

النقطة التي أكدت عليها المتحدثة، أن النجاح المهني أو المكانة الاجتماعية لا تعكسان بالضرورة الأبعاد النفسية للفرد. فوجود شخصية قوية ومهارات إقناع ليس دليلاً على اضطراب نفسي، بل إن بعض السمات المعادية للمجتمع يمكن أن تظهر في بيئة تتطلب مهارات تواصل متقدمة.

تحدثت البروفيسور أيضًا عن أهمية التمييز بين “السيكوباتية” واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، مشيرةً إلى أن هناك تداخلاً بين المفهومين، حيث لا يمكن الاعتماد فقط على سلوكيات واحدة لتحديد حالة شخصية فرد ما. فالتقييم الشامل والتاريخ المرضي يلعبان دورًا حاسمًا في هذا السياق.

كما استندت في حديثها إلى حالات مشهورة عالميًا، مثل برنارد مادوف وجوردان بلفورت، لتوضيح العلاقة بين النجاح الظاهري والسلوكيات الاحتيالية. ورغم أهمية هذه المحاور، تظل الدعوة مفتوحة لفهم تلك السلوكيات ضمن سياقاتها الاجتماعية والمهنية.

في النهاية، أشارت البروفيسور سوكي إلى أن التحديات الحقيقية تتطلب منظورًا علميًا بعيدًا عن الأحكام السريعة، لما قد تتركه التصورات الخاطئة من آثار سلبية على الأفراد والمجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى