الأنسولين المستنشق يخفف عبء الحقن لكنه لا يشفي السكري

أثار الحديث عن الأنسولين المستنشق اهتماما متزايدا في أوساط مرضى السكري وعائلاتهم في الجزائر، بعدما بدا للكثيرين خيارا علاجيا قد يخفف مشقة الحقن اليومية، خصوصا لدى الفئات التي تتعبها الإبر أو تخشاها نفسيا وجسديا.
ويؤكد مختصون أن هذا العلاج لا ينبغي أن يُفهم باعتباره بديلا شافيا، بل وسيلة للمساعدة على ضبط نسبة السكر في الدم ضمن خطة علاجية يحددها الطبيب حسب حالة كل مريض. وفي هذا الإطار، أوضح رئيس جمعية مرضى السكري لولاية الجزائر، فيصل أوحادة، أن الأنسولين المستنشق يأتي على شكل مسحوق جاف يُستعمل بواسطة جهاز مخصص للاستنشاق، حيث تصل المادة الفعالة إلى الرئتين ثم تنتقل إلى الدم.
ويتميز الأنسولين المستنشق بسرعة المفعول مقارنة ببعض أنواع الأنسولين التقليدي، ما يجعله خيارا محل اهتمام لدى من يحتاجون إلى أنسولين سريع المفعول قبل الوجبات. غير أن أوحادة شدد على أن هذا النوع من العلاج لا يعني الاستغناء عن المتابعة الطبية، ولا عن بقية أنواع الأنسولين التي قد يصفها الطبيب بحسب نوع السكري والاستجابة العلاجية.
وحذر المتحدث من المعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تقدم الأنسولين المستنشق باعتباره علاجا نهائيا للسكري، مؤكدا أن هذا الطرح غير صحيح. فمرض السكري مرض مزمن يتطلب مراقبة مستمرة، وقياسا منتظما للسكر، والالتزام بالنظام الغذائي، والنشاط البدني المناسب، إلى جانب الأدوية والفحوصات الدورية.
كما أشار إلى أن هذا العلاج لا يناسب الجميع، إذ لا يُستعمل لدى المدخنين، ولا عند المصابين بالربو أو بعض أمراض الرئة، بسبب ارتباطه المباشر بوظيفة الجهاز التنفسي. وقد تظهر لدى بعض المرضى آثار غير مرغوبة مثل السعال في بداية الاستعمال، ما يستدعي استشارة الطبيب عند أي عرض غير معتاد.
ويضيف أوحادة أن الأنسولين المستنشق ليس جديدا تماما، بل جرى تطويره وتسويقه منذ سنوات في بعض الأسواق بعد موافقات تنظيمية، غير أن توفره يختلف من بلد إلى آخر. وفي انتظار اتضاح إمكانية وصوله إلى الجزائر، تبقى الرسالة الأهم هي الاعتماد على المعلومة الطبية الموثوقة، لا على الإعلانات أو المنشورات غير الدقيقة.
وفي المحصلة، قد يمثل الأنسولين المستنشق أملا إضافيا لبعض المرضى، خاصة الأطفال، لكنه يظل علاجا مساعدا لا بديلا عن الاستشارة الطبية والمتابعة المنتظمة.




