الجزائر تكمل تمثيلها القنصلي في فرنسا وتؤجل عودة السفير إلى باريس

اكتمل التمثيل القنصلي الجزائري في فرنسا بعد تعيين ثلاثة قناصلة جدد، في خطوة تعكس انفراجا نسبيا في المسار الدبلوماسي بين البلدين، رغم استمرار الأزمة التي ما تزال تترك أثرها على مستوى العلاقات الثنائية، وعلى رأسها غياب سفير الجزائر عن باريس.
وبحسب المرسوم الرئاسي الموقع في 23 أوت الماضي، والمنشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية رقم 63 الصادرة في الفاتح من سبتمبر الجاري، تم تعيين منى يوسفي قنصلا في غرونوبل، وأمينة نويصر في بيزانسون، وبلقاسم بقة في بوردو. وبدأ القناصلة الثلاثة مهامهم تباعا في 18 ماي 2026 ثم يومي 30 و31 من الشهر نفسه.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الجالية الجزائرية المقيمة في فرنسا، وما يفرضه ذلك من ضرورة توفير شبكة قنصلية فعالة تغطي مختلف المقاطعات وتضمن الخدمات الإدارية للرعايا الجزائريين. وتعد القنصليات الجزائرية في فرنسا الأوسع من حيث العدد مقارنة بباقي التمثيليات الجزائرية في الخارج، إذ تمتد عبر مدن كبرى مثل باريس ومرسيليا وليون وتولوز وليل وستراسبورغ وبوردو وغرونوبل.
وقال دبلوماسي متقاعد تحدثت إليه الشروق إن تأخر الإعلان عن الأسماء مقارنة بتاريخ الالتحاق يعود، في العادة، إلى انتظار موافقة الدولة المستضيفة، غير أن التوتر الذي طبع العلاقات الجزائرية الفرنسية في الفترة الماضية ساهم أيضا في عرقلة التحاق عدد من الإطارات القنصلية.
وأضاف المصدر أن التحاق القناصلة الثلاثة يكتمل معه التمثيل القنصلي الجزائري في فرنسا، مع الإبقاء على بعض الترتيبات المرتبطة بتجديد مناصب أخرى، حفاظا على استمرارية الخدمات المقدمة لملايين الجزائريين المقيمين هناك.
وتعود جذور هذا التوتر إلى تطورات سابقة، من بينها تبادل طرد الأعوان القنصليين في أفريل 2025، ثم قرار الجزائر في 31 جويلية 2024 سحب سفيرها من باريس، احتجاجا على الموقف الفرنسي من قضية الصحراء الغربية.
ورغم هذا التطور الإيجابي على مستوى القنصليات، فإن عودة السفير الجزائري إلى باريس لا تزال مؤجلة، ما يؤكد أن العلاقات بين الجزائر وفرنسا دخلت مرحلة هدوء حذر أكثر من كونها عودة كاملة إلى طبيعتها.




