الأخبار الوطنية

إفلاس 600 شركة فرنسية مهددة بسبب تدهور العلاقات مع الجزائر

كشفت دراسة مطولة أنجزها معهد مونتان الفرنسي عن خسائر اقتصادية لافتة طالت شركات فرنسية تصدر منتجاتها إلى الجزائر، في ظل التوتر الذي يطبع العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ سنوات. وأبرز ما ورد في الدراسة هو إفلاس نحو 600 شركة فرنسية، مع وجود آلاف أخرى تواجه خطر المصير نفسه إذا استمر التدهور الدبلوماسي.

وتوضح الدراسة أن الأزمة التي عصفت بالعلاقات الثنائية انعكست مباشرة على المبادلات التجارية، إذ باتت أكثر من 5000 شركة فرنسية تعتمد على السوق الجزائرية بدرجات متفاوتة. ووفق المعطيات الواردة، فإن ثلث هذه الشركات تحقق أكثر من ربع رقم أعمالها من مبيعاتها في الجزائر، ما يجعلها شديدة التأثر بأي تصعيد سياسي جديد.

ومن بين المؤشرات التي سجلتها الدراسة انسحاب شركة ميشلان من السوق الجزائرية، إلى جانب توقف مصنع رونو بوادي تليلات بوهران منذ سنة 2020، رغم المحاولات المتكررة لإعادته إلى النشاط. كما أشارت إلى تراجع صادرات القمح الفرنسي إلى الجزائر بما يقارب 90 بالمائة، في انعكاس واضح لاتساع دائرة التأثير الاقتصادي.

ورغم هذه التطورات، ما تزال بعض الشركات الفرنسية الكبرى تراهن على السوق الجزائرية، وفي مقدمتها شركة CMA CGM الناشطة في النقل البحري، والتي أبدت رغبتها في تسيير ميناء وهران، غير أن المفاوضات لم تفض إلى نتيجة ملموسة إلى الآن.

وتنظر الجزائر إلى الاستثمارات الفرنسية، التي لا تتعدى 2.8 مليار يورو، على أنها تتركز أساسا في قطاعات الخدمات مثل البنوك والتأمينات، بينما صعدت استثمارات دول أخرى منافسة مثل تركيا إلى أربعة ملايير يورو.

وتبقى هذه المؤشرات مرشحة لمزيد من التعقيد إذا استمرت الأزمة السياسية بين البلدين، خاصة في ظل التحذيرات المتكررة من رجال أعمال ومسؤولين فرنسيين سابقين من انعكاسات القطيعة الدبلوماسية على المصالح الاقتصادية. وفي انتظار ما ستؤول إليه المرحلة المقبلة، تظل السوق الجزائرية ورقة حساسة في معادلة العلاقات بين الجزائر وفرنسا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى