طب العطارين في العراق ينافس الصيدليات مع ارتفاع الأسعار

في أسواق العراق الشعبية، لا تزال خلطات الأعشاب تحافظ على حضور قوي، بل وتنافس الصيدليات في حياة كثير من العائلات. فمع ارتفاع الأسعار، وتوارث الثقة بوصفات الأجداد، أصبح الطب الشعبي جزءاً من الروتين اليومي للوقاية والعلاج، لا مجرد خيار طارئ عند المرض.
وتظهر هذه المكانة بوضوح في الدكاكين المتراصة التي تفوح منها روائح البابونج والزعتر والورد الماوي، وهي أعشاب يزداد الإقبال عليها في الشتاء، خصوصاً لتخفيف أمراض الصدر والبلغم. ويقول العشّاب كاظم حسين صباح إن عامل السعر يدفع كثيرين إلى تفضيل الطب البديل على الأدوية المركبة، مشيراً إلى أن عشبة البربن المخصصة لمرضى السكري تُعد من أغلى الأعشاب، إذ يبلغ سعر الربع كيلوغرام منها 10 آلاف دينار، أي ما يعادل 7.65 دولارات، وتُستهلك بواقع 3 حبيبات صباحاً على الريق لتخفيض السكر المتراكم.
ولم يعد استخدام الأعشاب في العراق مقتصراً على العلاج، بل امتد إلى العناية الشخصية والجمالية. فبعض المواطنين ينقعون الصمغ العربي بالماء لاستخدامه في شد البشرة بدلاً من المستحضرات الكيميائية، فيما يُعتمد العلك المر أو اللبان لعلاج مشكلات المعدة. كما تنتشر مشروبات وقائية تُغلى فيها خلطات الورد والبابونج والكمون والحبة الحلوة والكزبرة مع الدارسين أو القرفة، ثم تُشرب يومياً دعماً للصحة.
ويؤكد العشّاب أبو ريام أن الإقبال على المنتجات الطبيعية الخالية من المواد الكيميائية يزداد أيضاً، ومن بينها حنّاء الفاو العلاجية. ويقدم وصفات متوارثة مثل غلي عشبة الأملج مع القرنفل واستخدام مائها رشاشاً يومياً لتغذية البصيلات، أو نقع عشبة البلنكو ليلة كاملة ثم شربها لعلاج اضطرابات القولون والأمعاء.
وتعكس هذه الممارسات أن التداوي بالأعشاب في العراق ليس مجرد عادة قديمة، بل ثقافة مجتمعية متجذرة تجمع بين الاقتصاد والإيمان ببركة الطبيعة. ومع ذلك، تبقى الحاجة قائمة إلى التعامل مع الطب الشعبي بحذر، خصوصاً عند الأمراض المزمنة مثل السكري، حتى لا تتحول الوصفات المتوارثة إلى بديل غير آمن عن الرعاية الطبية الحديثة.




